تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

54

تنقيح الأصول

وأمّا قاعدة التجاوز والفراغ : فالكلام فيها - أيضاً - كما في الاستصحاب ، فإنّ الدليل عليها رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ( إذا خرجتَ من شيء ، ودخلتَ في غيره ، فشكّك ليس بشيء ) « 1 » ، ومثل قوله عليه السلام : ( كلُّ ما مضى من صلاتك وطهورك ، فذكرته تذكُّراً ، فأمضه . . . ) « 2 » وأمثال ذلك ، وليس في شيءٍ منها ما يدلّ على تنزيل القاعدة منزلة القطع ، لكنّها ممّا يُحرَز بها الواقع في قِبال القطع الطريقي ، فلو فرض تعلُّق الحكم بالواقع ، كأن يقول : « الركوع جزء للصلاة » ، فإحرازه يتحقّق بالقطع بالإتيان به ، وقد يُحرَز تحقُّقه بقاعدة الفراغ ، وكذلك لو فُرض أخذ العلم في موضوعه بما أنّه طريق إلى الواقع ، فإنّها - أيضاً - من مصاديق ذلك الموضوع ، وأمّا لو اخذ القطع في موضوعه بما أنّه صفة خاصّة أو كاشف تامّ ، فلا تقوم مقامه قاعدة الفراغ لو شكّ فيه . وأمّا قاعدة اليد : فهي - أيضاً - كذلك ليس في أدلّتها ما يدلّ على قيامِها مقام القطع مطلقاً ، وتنزيلها منزلته بالمعنى المتقدّم ، فإنّ من الروايات الواردة فيها رواية يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في امرأة تموت قبل الرجل أو رجل قبل المرأة : ( ما كان من متاع النساء فهو للمرأة ، وما كان من متاع الرجال والنساء فهو بينهما ، ومن استولى على شيء منه فهو له ) « 3 » ، ورواية حفص بن غياث الدالّة على الحكم بالملكيّة على ما في يد المسلمين ، وأنّه لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق « 4 » ،

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 352 / 1459 ، وسائل الشيعة 5 : 336 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 364 / 1104 ، وسائل الشيعة 1 : 331 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 6 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 9 : 302 / 1079 ، وسائل الشيعة 17 : 525 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 8 ، الحديث 3 . ( 4 ) - الكافي 7 : 387 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 215 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الباب 25 ، الحديث 2 .